الشيخ الطبرسي
9
تفسير مجمع البيان
والربيع ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . فعلى هذا يكون منصوبا عطفا على اسم الله تعالى ، وهذا يدل على وجوب صلة الرحم ، ويؤيده ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال الله تعالى : " أنا الرحمن خلقت الرحم ، وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته " وفي أمثال هذا الخبر كثرة . وصلة الرحم ، قد تكون بقبول النسب ، وقد تكون بالانفاق على ذي الرحم ، وما يجري مجراه . وروى الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : " إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار ، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه ، فليمسه فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت ، وانها متعلقة بالعرش ، تقول وتنادي : اللهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني " . ( إن الله كان عليكم رقيبا ) : أي حافظا ، عن مجاهد . وقيل : الرقيب العالم عن ابن زيد . والمعنى متقارب ، وإنما أتى بلفظة ( كان ) المفيدة للماضي ، لأنه أراد أنه كان حفيظا على من تقدم زمانه من عهد آدم وولده إلى زمان المخاطبين ، وعالما بما صدر منهم ، لم يعزب عنه من ذلك شئ . ( وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا [ 2 ] اللغة : الحوب ( 1 ) : الاثم . يقال : حاب ، يحوب ، حوبا ، وحيابة . والاسم : الحوب . وروي عن الحسن أنه قرأ ( حوبا ) ذهب إلى المصدر . وتحوب فلان من كذا : إذا تحرج منه ، ونزلنا بحوبة من الأرض : أي بموضع سوء . والحوبة : الحزن . والتحوب : التحزن . والحوباء : الروح . المعنى : لما أمر الله سبحانه بالتقوى ، وصلة الأرحام ، عقبه بباب آخر من التقوى ، وهو توفير حقوق اليتامى ، فقال ( وآتوا اليتامى أموالهم ) ، وهذا خطاب لأوصياء اليتامى : أي أعطوهم أموالهم بالإنفاق عليهم في حالة الصغر ، وبالتسليم إليهم عند البلوغ ، إذا أونس منهم الرشد وسماهم يتامى بعد البلوغ مجازا لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " لا يتم بعد احتلام " كما قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : يتيم أبي طالب بعد
--> ( 1 ) الحوب : الاثم العظيم . والحائب : القاتل .